الشيخ ابراهيم الأميني

11

تزكية النفس وتهذيبها

[ المقدمة ] تزكية النفوس هدف الأنبياء الكبير كان أكبر أهداف الأنبياء تهذيب وتزكية وتربية النفوس الإنسانية : يقول اللّه تعالى في القرآن الكريم : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » . كان موضوع التعليم والتربية مهما إلى درجة أنه أصبح الهدف من إرسال الأنبياء ، وقد منّ اللّه تعالى على عباده في هذا المجال ، إن الشخصية الفردية والاجتماعية ، والسعادة أو الشقاء الدنيوي والأخروي للإنسان يرتبط بهذا الموضوع ، فكيف يمكنه بناء ذاته . ولهذا السبب يعتبر بناء النفس أمرا حياتيا ومصيريا للإنسان . جاء الأنبياء كي يرشدوا البشر إلى طريق بناء وتربية وتكميل النفس ، وحتى يكونوا عونا في هذا الأمر الحياتي والمصيري . جاء الأنبياء ليطهروا النفوس الإنسانية من الرذائل والأخلاق السيئة والصفات الحيوانية ، وليربوهم على فضائل ومكارم الأخلاق . جاء الأنبياء كي يعلموا الناس درس تزكية النفس وليكونوا سندا في طريق معرفة الأخلاق السيئة وكبح الميول والرغبات النفسية فينزهوا نفوسهم من المساوىء والمعاصي عبر التحذير والتخويف . جاؤوا لكي ينمّوا بذور الفضائل الأخلاقية ومكارمها في النفوس وليرشدوها ، وليكونوا عضدا وساعدا من خلال الإرشاد والتشويق والترغيب لمساعدة الناس في ذلك .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 164 .